الذهبي

1

ميزان الاعتدال

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الحكم العدل ، العلى الكبير ، اللطيف الخبير ، الماجد البصير ، الذي خلق كل شئ فأحسن التقدير ، ودبر الخلائق فأكمل التدبير ، وقضى بحكمته على العباد بالسعادة والشقاوة ، فريق في الجنة وفريق في السعير ، وأرسل رسله الكرام بأصدق الكلام ، وأبين التحرير ، وختمهم بالسيد أبى القاسم البشير النذير ، السراج المنير ، فأرسله رحمة للعالمين من نار السعير ، وحفظ شريعته من التبديل والتغيير ، وصير أمته خير أمة أخرجت [ للناس ] ( 1 ) فيا حبذا التصيير ، وجعل فيهم أئمة ونقادا يدققون في النفير والقطمير ، ويتبصرون في ضبط آثار نبيهم أتم التبصير ، ويتعوذون بالله من الهوى والتقصير ، ويتكلمون في مراتب الرجال وتقرير أحوالهم ، من الصدق والكذب ، والقوة والضعف ، أحسن تقرير . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أدخرها لسؤال منكر ونكير ، وأردفها بشهادة أن محمدا عبده ورسوله خير نبي وأصدق نذير ، صلى الله عليه وعلى آله أولى العزم والتشمير . أما بعد - هدانا الله وسددنا ، ووفقنا لطاعته - فهذا كتاب جليل مبسوط ، في إيضاح نقله العلم النبوي ، وحملة الآثار ، ألفته بعد كتابي المنعوت بالمغنى ، وطولت العبارة ، وفيه أسماء عدة من الرواة زائدا على من في المغنى ، زدت معظمهم من الكتاب الحافل ( 2 ) المذيل على الكامل لابن عدى . وقد ألف الحفاظ مصنفات جمة في الجرح والتعديل ما بين اختصار وتطويل ، فأول من جمع كلامه في ذلك الامام الذي قال فيه أحمد بن حنبل : ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان ، وتكلم في ذلك بعده تلامذته : يحيى بن معين ، وعلى

--> ( 1 ) ليس في خ . ( 2 ) الحافل للشيخ أبى العباس أحمد بن محمد بن مفرج البناني الإشبيلي المغروف بابن الرومية المتوفى سنة 627 ، وهو ذيل يقال له الحافل في تكملة الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين من الرواة لابن عدى الجرجاني المتوفى سنة 365 ( ه‍ - ل ) .